أهلاً بكم في موقع جريدة الشراع                     إعلانية مجانية نصف شهرية                     طرطوس  ـ   حديقة المرور    ـ    بناء نقابة الصيادلة     ط 3     ـ      هاتف    322700      ـ       322710       ـ       218219         موبايل     0933904747         ـ        0933901199                  ص. ب  888           

 

الوطن فوق كل الجراح

 

في إحدى الدول الغربية اتصل الجندي بأهله بعد أشهر طويلة لم يسمعوا عنه فيها خبراً واحداً، وبعد أن أعلمهم بعودته إلى البيت وسمع

 أصوات الفرح والتهليل، طلب منهم استقبال صديق عائد معه.. رحّب الأهل بالأمر قبل أن يخبرهم أن صديقه ذاك بنصف جسد فقد انفجر فيه

 لغم أفقده ذراعه وساقه وجعل نصف وجهه مشوهاً.. تتابعت عبارات الشفقة والتعاطف قبل أن يعلن الأهل استعدادهم للبحث عن مكان

يمكن للصديق أن يمضي بقية حياته فيه، لكن الجندي كان مصراً على أن يعود صديقه معه إلى البيت وأن يمضي بقية حياته معهم..

 وأخبر أهله عن شجاعة ذلك الصديق وبطولاته وكيف ردّ الموت عنه عدة مرات، ولا أهل لديه يعود إليهم ولا بيت ولا أقارب سوى هذا الصديق..

لكن العائلة رفضت احتضان جريح بنصف جسد سيغير نمط حياتهم المعتاد، ولن يكون بوسعهم الالتزام بخدمته طوال الوقت، لذلك يمكنه

 أن يجد مأوى للعجزة من أمثاله حيث يقبض البعض رواتب للاعتناء بمثل تلك الحالات..  

أقفل الجندي سماعة الهاتف وبعد أيام تلقى أهله مكالمة تطلب منهم الحضور للتعرف على جثة جندي شاب مات بأزمة قلبية بررها الأطباء

 بالحالة النفسية الصعبة.. ولدهشة الأهل كان ابنهم الميت بلا ساق وبلا ذراع وبنصف وجه مشوّه، ولم يكن هناك داعٍ للشرح، فالجندي كان

يتحدث عن نفسه وليس عن صديقه، وكان يرغب في معرفة ما ستكون عليه حياته بعد أن أصبح عاجزاً..  

بالطبع لو علم الأهل أن ابنهم هو نفسه ذاك الصديق الذي يتحدث عنه لما رفضوا استقباله لأنه ولدهم، لكن الابن لم يكن مستعداً للمكوث

عبئاً ثقيلاً يحتملون وجوده على مضض تفرضه القرابة أكثر مما تفرضه الإنسانية..

في الحرب الكونية على وطننا قطف الإجرام أرواح الآلاف من الأبرياء ومن أبطال الجيش العربي السوري الذي وضع روحه على كفه وواجه

بها حقد العالم ليحمي وطناً حبيباً وأهلاً أعزاء.. ولكن الإجرام خلف وراءه أيضاً آلاف الجرحى، ومعظمهم سببت إصابته عجزاً جزئياً أو كلياً أفقده

القدرة على أن يتابع حياته وفق ما كان يحلم ويتمنى.. وتحول من معيل لعائلته إلى عبء مادي ومعنوي.. بالإضافة إلى الأذى النفسي الشديد

 الذي يعيشه مع نفسه..

أسرة جريدة الشراع ومجلة عمريت تدعو من خلال هذه اللفتة إلى التوجه للاهتمام بجرحى الجيش العربي السوري، هؤلاء الشهداء الأحياء

 الذين يحملون شراسة الحرب على أجسادهم وفي نفوسهم حتى آخر لحظة من حياتهم التي نتمنى أن لا يحولها الإهمال إلى موت بطيء

 مستمر..

حمى الله سورية من كل شر، وردّ كيد أعدائها بنحورهم، وكلل صمود أهلها بغار النصر والعزة.. وكل عام والوطن وأنتم بألف خير.

  

 

 

         ●  كلمات من أعداد سابقة

 

رجوع إلى الصفحة الرئيسية

 

 

 

 

 

 

جريدة الشراع الإعلانية                                   طرطوس  ـ   هاتف 322700  ـ  322710                                     alsheraa3@gmail.com