أهلاً بكم في موقع جريدة الشراع                     إعلانية مجانية نصف شهرية                     طرطوس  ـ   حديقة المرور    ـ    بناء نقابة الصيادلة     ط 3     ـ      هاتف    322700      ـ       322710       ـ       218219         موبايل     0933904747         ـ        0933901199                  ص. ب  888           

 

على مشارف رمضان

في كل صباح يقف الرجل أمام الكشك الصغير، يلقي على البائع تحية الصباح، ويدفع ثمن الجريدة ويحملها ويمضي، ولكن البائع لا يرد التحية..

 مرت أيام وأسابيع وأشهر وهو على تلك الحال.. يومياً يلقي التحية ويدفع ثمن الجريدة والبائع لا يرد..

في أحد الأيام انتظره بائع كشك مجاور حتى أخذ جريدته ومضى، فاستوقفه سائلاً: لماذا تلقي التحية على صاحب الكشك يومياً مع أنه

لم يرد عليك ولو مرة واحدة، وقبل أن تجيبني سأخبرك أنني لا أبيع الجرائد حتى لا تظن أنني أحاول استمالتك للشراء من عندي؟

ابتسم الرجل للملاحظة وسأل: لماذا برأيك هو لا يرد التحية؟

أجاب البائع: أعتقد أنه بلا شك رجل قليل الأدب، وهو لا يستحق أن تلقي عليه التحية.

سأل الرجل: فماذا لو اضطر للمرور بي حيث أعمل وألقى علي التحية؟

أجاب البائع: عليك أن تعامله بالمثل ولا ترد عليه أبداً،فهو قليل الأدب عديم التقدير!

قال الرجل مبتسماً: إذا كان قليل الأدب، هل تريدني أن أتعلم منه قلة الأدب أم أعلمه الأدب؟!

معظمنا يتصرف بردود الأفعال، على الأقل في مرحلة ما من حياته، ويتصور أن التعامل مع الآخرين يبنى على مبدأ المعاملة بالمثل،

ويصل البعض في مراحل لاحقة من حياتهم إلى حقيقة أن المعاملة الطيبة والكلمة الطيبة هي سلوك إنساني لا بد أن يدركه كل عاقل،

وأن نتيجة هذا السلوك تنعكس راحة وسلاماً في روح الإنسان وفي حياته عامة لأنه يلغي بالرحمة كل الضغائن والأحقاد ونزعات الثأر من

نفسه البشرية التي تتجاذبها رغبات الدنيا ونوازعها..

ويخطئ كثيراً من يعتقد أن ردّ الإساءة بالإحسان ضعفٌ أو جبنٌ أو قلة حيلة.. بل على العكس تماماً، هي دليل حكمة ورحمة أودعها الله في

 قلوب الناس فمنهم من استطاع أن يجدها ويحفظها جيداً بأن عمل بها وكسب محبة الناس ورضا الله، ومنهم من أغشيت بصيرته وظل يتصور

أن قوته في يده ولسانه وتجهّم وجهه، فنفر منه الناس وأغضب الله، وكره نفسه!

ولا يقولنّ أحد أن الوقت قد فات، وأن تدارك الخطأ له زمن محدد، فكل لحظة من حياتنا فرصة مناسبة للبداية وقد لا تتكرر تلك الفرصة..

ونحن على مشارف شهر رمضان الكريم، تتمنى لكم أسرة جريدة الشراع كل الخير والسعادة، وللوطن الحبيب النصر والأمان،

وكل عام وأنتم بخير.

 

 

         ●  كلمات من أعداد سابقة

 

رجوع إلى الصفحة الرئيسية

 

 

 

 

 

 

جريدة الشراع الإعلانية                                   طرطوس  ـ   هاتف 322700  ـ  322710                                     alsheraa3@gmail.com