أهلاً بكم في موقع جريدة الشراع                     إعلانية مجانية نصف شهرية                     طرطوس  ـ   حديقة المرور    ـ    بناء نقابة الصيادلة     ط 3     ـ      هاتف    322700      ـ       322710       ـ       218219         موبايل     0933904747         ـ        0933901199                  ص. ب  888           

 

الإرادة تغلب المستحيل

في إحدى قرى الهند النائية والمعزولة، كان رجل ثلاثيني يجلس عاجزاً أما زوجته المريضة مرضاً خطيراً، وبسبب بعد المسافة بين

المستشفى والقرية، ولأن الطريق الطويل الوعر بينهما يتجاوز طوله 70 كم لم تصل سيارة الإسعاف في الوقت المناسب،

وماتت المرأة بين يدي زوجها دون أن يملك من أمره شيئاً.


أمضى الرجل أشهراً بعدها وهو يدور على المسؤولين ويراجع المعنيين ويقدم العرائض ليتم شقّ نفق في الجبل لاختصار الطريق

 إلى القرية حتى لا تتكرّر تلك الحادثة لأناس آخرين.. لكن جهوده كلها ذهبت بلا فائدة..

فقرّر الرجل أخيراً أن يتصرف بنفسه لكي ينهي تلك المأساة التي يعيشها هو وأهل قريته، فأحضر فأساً ومعولاً، وقرر أن يحفر بيديه

طريقاً صخرياً برياً في الجبل.. سخر منه جميع أهل القرية واتهموه بالجنون، وقالوا إنه فقد عقله بعد وفاة زوجته.. وفي النهاية نجح

في أن يشقّ طريقاً في الجبل بطول 110 أمتار، وبعرض 9 أمتار، وبارتفاع 7 أمتار، لتصبح المسافة بين قريته والمدينة فقط 7 كم بعد أن

 كانت 70 كم، وأصبح باستطاعة الأطفال الذهاب إلى المدرسة وبإمكان الإسعاف الوصول في الوقت المناسب.

الرجل الذي أمضى 22 عاماً من حياته يحفر في الجبل، يومياً من الصباح إلى المساء، دون كلل ولا ملل، ولا يملك إلا فأسه ومعوله

وإرادة تواجه الجبال وصورة زوجته وهي تموت بين يديه كان يدرك أن جهة حكومية كانت ستنجز عمله في ثلاثة أشهر فقط، لكنه

لم يرغب في الجلوس لسنوات منتظراً أن يلتفت المعنيون إلى قرية نائية.. ولا كان يتوقع أن مكافأة مجزية ستكون في انتظاره بعد إنهاء عمله..

ليس المقصود هنا أن يقدم الإنسان ما يجب على حكومته إنجازه، لكن القصة فقط لتبيان ما يمكن لعزيمة الإنسان وإرادته أن تفعله

مهما كان ضعيفاً ما دام يؤمن بالهدف النبيل الذي يسعى إليه.. ولعل في هذه القصة الحقيقية ردّاً على بعض الأشخاص الذين يحملون

اليأس والإحباط على أكتافهم، ويعتقدون أن ما واجهه الوطن في هذه الأزمة رغم شدة قسوته يمحو حضارة عمرها آلاف السنين،

معتقدين أن النهوض من هذه المحنة أمر مستحيل، وإعادة بناء هذا الوطن بشراً وحجراً مجرد وهمٍ غير ممكن الحدوث..

يمتلئ التاريخ بحكايات الأهوال التي عاشها هذا الوطن على امتداد الزمن وخرج منها أكثر قوة وبهاء.. لكنه لم ينهض هكذا من العدم..

بل نفض ركام الغدر والاستعمار ووحشية المتطرفين دائماً بعزم أبنائه وإيمانهم به.. دامت سورية وطناً دائماً للشرفاء المؤمنين

 بانتصار هذا الوطن وتجدده.   

 

 

         ●  كلمات من أعداد سابقة

 

رجوع إلى الصفحة الرئيسية

 

 

 

 

 

 

جريدة الشراع الإعلانية                                   طرطوس  ـ   هاتف 322700  ـ  322710                                     alsheraa3@gmail.com